St. George Syrian Orthodox Church
stgeorgechurchsf.com

 

.ܥܕܬܐ ܕܡܪܝ ܓܘܪܓܝܣ ܣܗܕܐ
St. George's Church



A brief historical review 

St. George's Church


Saint George establish as a new Church with great hope and expectation, approved by His Eminence Mar Athanasius Y. Samuel, Archbishop of USA & Canada on Sept. 1st. 1987. The pride of Saint Church has been a new Church is born. For the first seven years Rev. Fr. Nemeh Farah served the Church as the main minister. With great effort on his part, the Church grew from few families to about two hundred families in 1993 Rev. Fr. Farah decided to partially retire. The Board with great gratitude accepted his decision, and asked for the ordination of Rev. Fr. Botrous Rouboz. Presently the main minister is Rev. Fr. Botrous Rouboz. Rev.Fr. Farah was assisting with all the advice possible until he passed away in peace on December 20. 2001 from heart failure, He has had previous health problems. He was laid to rest in Burbank, California.


For three years Saint George served its congregation by renting a Protestant Church. In 1991 a location with a Church on it was found, and purchased. The present location of the Church is:

925 Harding St.,  San Fernando, California  91340

The capacity of the sanctuary is 200 seats, and a social hall adjacent to it accommodates 200 people.  Plan is being studied to enlarge the social hall soon. We have 260 registered families in the Church. The members are scattered over many localities in southern California with a radius of about 150 miles.


An ultimate goal of Saint George is to work on producing a Christian young generation of the Syriac Orthodox faith, a generation believing in God and in themselves. The leadership recognize that the beauty of the Church depends to a create extent, on the deacons and the choir. All efforts are being given to neat that beautiful goal.


In November, 1995, the Holy Synod headed by our beloved Patriarch His Holines Moran Mor Ignatius Zakka I, Iwas, decided to divide the Archdiocese of the United States and Canada into (3) three Archdioceses, one of which is that of the Western United States.  His Holiness further appointed H. E. Archbishop Mor Clemis Eugene Kaplan to be the Patriarchal Vicar for the newly created Archdiocese.  H. E. started his duties in April, 1996. St. George's Church become under His Eminence auspices.


May God bless our people.  May their work be for the glorification of God and the prosperity of our Holy Syriac Orthodox Church.







من اقوال الرب يسوع حسب الرسول متى

فلو علمتم ما هو. اني اريد رحمة لا ذبيحة. لما حكمتم على الابرياء


فان ابن الانسان هو رب السبت ايضا

.ثم انصرف من هناك وجاء الى مجمعهم.

.واذا انسان يده يابسة. فسألوه قائلين هل يحل الابراء في السبوت. لكي يشتكوا عليه

.فقال لهم اي انسان منكم يكون له خروف واحد فان سقط هذا في السبت في حفرة أفما يمسكه ويقيمه

فالانسان كم هو افضل من الخروف. اذا يحل فعل الخير في السبوت

.ثم قال للانسان مدّ يدك. فمدها. فعادت صحيحة كالاخرى

0فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه

فعلم يسوع وانصرف من هناك. وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا

واوصاهم ان لا يظهروه

لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائ

هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. اضع روحي عليه فيخبر الامم بالحق

لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته

قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ. حتى يخرج الحق الى النصرة

وعلى اسمه يكون رجاء الامم

حينئذ أحضر اليه مجنون اعمى واخرس. فشفاه حتى ان الاعمى الاخرس تكلم وابصر

فبهت كل الجموع وقالوا ألعل هذا هو ابن داود.

اما الفريسيون فلما سمعوا قالوا هذا لا يخرج الشياطين الا ببعلزبول رئيس الشياطين

فعلم يسوع افكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب. وكل مدينة او بيت منقسم على ذاته لا يثبت

فان كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته. فكيف تثبت مملكت

وان كنت انا ببعلزبول اخرج الشياطين فابناؤكم بمن يخرجون. لذلك هم يكونون قضاتكم

ولكن ان كنت انا بروح الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الل

ام كيف يستطيع احد ان يدخل بيت القوي وينهب امتعته ان لم يربط القوي اولا. وحينئذ ينهب بيته

من ليس معي فهو علي ومن لا يجمع معي فهو يفرق

لذلك اقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس. واما التجديف على الروح فلن يغفر للناس

ومن قال كلمة على ابن الانسان يغفر له. واما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي

اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدا. او اجعلوا الشجرة رديّة وثمرها رديّا. لان من الثمر تعرف الشجرة

يا اولاد الافاعي كيف تقدرون ان تتكلموا بالصالحات وانتم اشرار. فانه من فضلة القلب يتكلم الف

الانسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات. والانسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور

ولكن اقول لكم ان كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساب يوم الدين

لانك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان

حينئذ اجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلّم نريد ان نرى منك آية

فاجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية الا آية يونان النب

لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال

رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان. وهوذا اعظم من يونان ههن

ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه. لانها اتت من اقاصي الارض لتسمع حكمة سليمان. وهوذا اعظم من سليمان ههن



.
St George Church 2008 Party









  •  
  •   "Let the little children come unto Me, for such is the kingdom of God" 

  • Aboon Dbashmayo
  • Netcadash shmokh
  • Teetheai malkoiuthokh
  • Nehwe sebyounokh
  • Aykano dbashmayo of baro'
  • Hablan Lahmo dsen-quonan yaomono
  • Washbooqlan hawbayn wahtohayn:
  • Kano dofahnan shbaken lhayobayn.
  • Wlo ta'lan lnes-yoono:
  • Ailo faso lan men besho
  • Maitool deelokhee malkoothokh
  • Whaylo wtesh-buhto
  • L'olam olmeen- ameen

Our Father who Art in Heaven
Hallowed be thy name.
Thy kingdom come
Thy will be done
On Earth as it is in Heaven.
Give us this day our daily bread,
And forgive us our trespasses as we forgive those who trespass against us and lead us not into temptation
but deliver us from evil.
For Thine is the kingdom,
the power, and the glory
forever and ever.
Amen 



الصلاة الربانية

كان السريان قديماً يتسمّون بالآراميين. لكن قبل الميلاد ببضعة قرون بدأوا يتسمون بالآراميين السريان. وشاعت تسمية سريان بينهم بعد اعتناقهم الديانة المسيحية. وتسمية سريان أطلقها اليونانيون عليهم. وبهذا الصّدد يقول الجغرافي والمؤرخ اليوناني الشهير Strabo،  63  ق.م - 24 م.، في كتابه 34،2،1 Geography:  "إن هؤلاء الذين يطلق عليهم اليونانيون اسم ’السريان’ فإنهم يسمون انفسهم بالآراميين".

و استمرت التسميتان الآرامية والسريانية تطلقان على الشعب الآرامي بشكل مرادف لغاية القرن الثالث عشر، إلى أن انفردت تسمية سريان واحتجبت تسمية آراميين عن الإستعمال. وهذا واضح في المؤلفات  والكتب السريانية الآرامية، منذ القرون الأولى للميلاد ولغاية القرن الرابع عشر.  كان الآراميون قديماً قبائلاّ كثيرة العدد منتشرة في كل انحاء (آراميا التاريخيةالقديمة).

وأول مرة ذُكر فيها اسم الآراميين في المدونات التاريخية كان (2300) ق.م في جنوب العراق. وبعد حوالي (1500) ق.م بدأوا يؤسسون مئات الدول والممالك والإمارات في كل أنحاء منطقة الهلال الخصيب، أي آراميا، فوحّدوا هذة المنطقة بعنصرهم الآرامي، و لغتهم الآرامية السهلة، وبحضارتهم وثقافتهم الخ.

ومن هذه الدول: آرام صوبا (عنجرحالياً) الواقعة في سهل البقاع في لبنان، وكانت تشمل الأرضي الممتدة إلى الشمال الغربي من دمشق من البقاع غرباً وحتى البادية شرقاً.

آرام بيث رحوب، آرام طوب، وهي قرية الطيبة الحالية الواقعة إلى الغرب من مدينة بصرى،

آرام جشور، آرام معكة شمال "جشور" على سفوح جبل الشيخ الغربية.

وفي البقاع الجنوبي آرام دمشق، حماة، و يادي وعاصمتها شمأل (شمال سوريا)

وفدان آرام، و آرام نهرين (في الجزيرة السورية الحالية)، وبيث زماني وعاصماتها أميدي (ديار بكر في تركيا الحالية)

وخوريزانا، وغيدارا في جبال طور عابدين، وماردين

بيث آغوشي (شمال حلب)

بيث بخياني وعاصمتها غوزانا على الخابورالاعلى

وبيث حالوفي وعاصمتها سوري على الخابور الاسفل.

أما جنوب الرافدين فكان فيه عشرت الدول والمدن والقبائل الآرامية وأهمها كلدة، بيث ياكين، فوقودو، بيث اموكاني الخ.

إلا أن أهم مركز للآراميين هناك كان مدينة بابل. وكانت هذه الدول الآرامية مختلفة عن بعضها البعض في حجمها وقوتها وسلطتها ونفوذها.             إن ضعف الارميين يكمن في أنهم لم يؤسسوا دولة موحدة كبيرة تحت قيادة ملك أوحاكم واحد قوي. لذلك كانت هذة الدول سهلة السقوط بيد الغزاة والطامعين، إذ سقطت معظم ممالكهم في السنة السابعة قبل الميلاد. و مع ذلك بقيت بعض الممالك حية بيد الآراميين حتى القرن الثالث بعد الميلاد مثل ممالك الرها (في تركيا الحالية)

وتدمر(في سوريا)

والحضر(في العراق) الخ.

كانت اللغة الآرامية، ومنذ القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت لغة السياسة والتجارة في عالم الشرق القديم، وامتدّ استعمالها من الصين الى مصر، ولدى مجيء السيد المسيح كانت الآرامية لغة فلسطين أيضا، ً لذلك تكلم بها الرب له المجد.   وكانت الأبجدية الآرامية قد انتشرت انتشاراً واسعاً وكُتبت بها الكثير من اللغات منها السنسكريتية، والبهلوية، والمغولية، والجورجية والعربية والأرمنية الخ. ويوجد اليوم حوالي خمسة أشكال من الأبجدية الآرامية وهي: أولاً الآرامية المربعة التي يستعملها اليهود.

ثانياً الإسطرنجيلية ويستعملها السريان في كتابة العناوين. ثالثا الشرقية ويستعملها السريان المشارقة اي النساطرة والكلدان. رابعاً الغربية وتسمى سِرطو Serto ويستعملهاالسريان المغاربة وهم السريان الموارنة والارثوذكس والكاثوليك. خامساً المندائية ويستعملها الصابئة المندعيون. أما اللهجات السريانية الرئيسية المحكية اليوم هي الشرقية والغربية ولهجة معلولا. 


عندما تنصرالآراميون ساهم الآراميون في تأسيس كنيسة أنطاكيا لدى اعتناقهم المسيحية. وأصبحت الكنيسة بالنسبة لهم هي المؤسسة الدينية والقومية والاجتماعية والثقافية الخ، يمارسون فيها وجودهم. لذلك تمسكوا بالدين المسيحي، واجتهدوا في نشره، فوصل المبشرون لغاية الهند والصين. وبرز عدد هائل من الكتاب والأدباء والمؤرخين  السريان الذين أتحفوا المكتبة السريانية بنتاج عقولهم أمثال لوقيانوس السمياطي،135 م، و بار ديصان،222 م، و مار أفرام السرياني، 373 م، ورابولا،435 م، و نرساي، 503 م، ومار يعقوب السروجي، 521 م، ومار فيليكسينوس المنبجي، 522 م، الخ وآلاف الكتّاب غيرهم.

إلاّ أن المناقشات اللاّهوتية و الإجتهادات في تفسير طبيعة السيد المسيح، قسّمت السّريان الآراميين إلى كنائس و طوائف عديدة. و بات كل فريق يدافع عن صحة معتقداته و ينتقد الطّرف الآخر، فظهرت كنيسة السّريان المشارقة في العراق. ثم انقسم السريان الغربيون إلى 1- السريان الأورثوذكس و مؤخراً كاثوليك و بروتستانت.

2- السريان الروم (أورثوذكس و كاثوليك).

3- السريان الموارنة (كاثوليك).

كان للسريان الآراميين في ذلك الوقت عشرات المعاهد العلمية التي تدرّس العلوم المختلفة، أمثال معاهد الرّها و نصيبين و أنطاكيا و رأس العين و قنّشرين و قرتمين ... الخ. و كذلك أسس السريان الآراميون العديد من الأديرة لتخريج الرهبان و الإكليروس المثقف. و لا تزال بعض هذه الأديرة قائمة لغاية اليوم مثل مار متَى في العراق (القرن الرابع) و الزعفران و مار كبرئيل في طور عابدين في تركيا (القرن الرابع) و الشرفة و مار روكز، الدكوانة و مار مارون، غزير في لبنان على سبيل المثال لا الحصر. و كان كلّ دير و معهد يضمّ مكتبة عامرة بالتّراث السّرياني الآرامي الغني للبحث و الدراسة.

و في القرن السابع الميلادي بسط العرب المسلمون استعمارهم على البلاد السريانية الآرامية بعد أن طردوا منها الرّوم و الفرس. و في فترة الخلافة العباسية نشط علماء السريان الآراميين في ترجمة كلّ الكتب و المعارف السريانية الآرامية و اليونانية و الفارسية إلى العربية. ثمّ نُقلت هذه الترجمات إلى اسبانيا و تُرجمت إلى اللاتينية فوصلت للأوربيين. و لا تزال الآلاف من المخطوطات السريانية الآرامية القديمة منتشرة في مختلف متاحف العالم.

منذ أن سقطت الكيانات الآرامية السياسية توالت على البلاد السريانية شعوب مغتصبة عديدة. و أخذ الحكام، كلّ بدوره يضطهد السريان الآراميين، و في أحسن الأحوال يستغلّهم لمصلحته بشكل أو بآخر. و من بين هذه الشعوب: الفرس، اليونان، البيزنطيين، المسلمين العرب، السّلاجقة، المغول، التتر و العثمانيين ... و بسبب هذه الإضطهادات و المجازر تناقص عديد السريان الآراميين بشكل مروع. و كانت آخر المجازر الجماعية تلك التي جرت أعوام 1914 – 1918 في طور عابدين و جوارها في تركيا الحالية، حيث ذُبح فيها حوالي نصف مليون سرياني آرامي بريء أعزل من السلاح. و هكذا أُزيل اسم السريان نهائياً من بعض المناطق ... و في مؤتمر سيفر Sevres   بالقرب من باريس للسلام عام 1921 – 1922 لم تُعط للسريان الآراميين أية حقوق قومية. و أخيراً و ليس آخراً مذبحتي الدامور (1976) و جبل لبنان (1984) و التي راح ضحيتها أكثر من 17000 مدني لبناني بسبب انتمائهم المسيحي و قوميتهم الآرامية غير المسلمة.

أما اليوم فإن حكومات الدول الشرق أوسطية (باستثناء اسرائيل) التي يعيش فيها السريان الآراميون، لا تعترف بهم كشعب أو حتى كأقلية قومية لها حقوقها في ممارسة وجودها. بل إن تلك الحكومات تعمل جاهدة، و بكافة الوسائل المتاحة، على إذابتهم في قوميات أخرى غريبة. لذلك نراها تمنع تدريس السريانية الآرامية، و لا تسمح للسريان الآراميين بتدريس تاريخهم و نشر ثقافتهم، بل تمنعهم حتى من أن يجاهروا بانتمائهم القومي الآرامي و بشخصيتهم المميزة. و بسبب هذا الوضع المأساوي و المصاعب العديدة المختلفة فإن عدداً كبيراً من السريان الآراميين نسي لغته و أخذ يتكلم لغة مضطهديه. و في نفس الوقت فإن الإختلاف في اللهجات السريانية الآرامية المحكية أصبح كبيراً. و بسبب الإضطهادات و المجازر و الضغوط الإجتماعية و النفسية أُجبر السريان الآراميون على النزوح إلى دول العالم الحرّ، أي أوربا و أمريكا.

و في المهجر قام النازحون الآراميون بتأسيس العديد من الجمعيات الثقافية و الأندية الإجتماعية و الأحزاب و التنظيمات السياسية للدفاع عن حقوق الشعب الآرامي القومية و الإنسانية و الثقافية.



من هم السريان؟
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
ما معنى الصلاة الربانية؟ 
  
وردت هذه الصلاة المعروفة باسم الصلاة الربانية في انجيل متى 6، ضمن الموعظة الشهيرة التي ألقاها الرب يسوع المسيح على الجبل. كما انها وردت في انجيل لوقا 11 كجواب الرب على سؤال واحد من تلاميذه "...يا رب علمنا ان نصلي كما علم يوحنا ايضا تلاميذه".

فهذه الصلاة، وعلى رغم بساطتها المتناهية، تعتبر النموذج الامثل لنسج الصلوات على منوالها، من حيث محتواها وشموليتها وترتيب موضوعاتها بالشكل اللائق الذي يجب ان نأخذه بعين الاعتبار عند التكلم مع الله اثناء الصلاة.

يمكن تقسيم هذه الصلاة الى عشرة اجزاء: اولا الاستهلال. ثم سبع طلبات مقسمة الى ثلاثة خاصة بالله واربعة تتناول حاجات الانسان. يليها ختام الصلاة، واخيرا تأتي كلمة "آمين".

ابانا الذي في السموات: استهل المسيح هذه الصلاة بالقول ابانا، كاشفا بذلك عن علاقة جديدة اصبحت تربطنا بالله هي رابطة البنوية. فالله لم يعد لنا كما كان يعتبره المؤمنون في العهد القديم كرب الجنود او اله ورب السماء، بل اصبح بامكاننا ان نخاطبه بالقول "ابانا"، ولنا ثقة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني المحبة والحنان والعطف والعناية والحماية واللطف والرحمة. وكون ابانا هو "الذي في السموات" فهذا يضيف الى الصفات السابقة صفة القوة والسلطان. لذلك عندما نأتي الى الله كي نتكلم معه في الصلاة كأبينا، نثق بمحبته الابوية، وبأن صلواتنا تلقى عنده الاهتمام، وبأنه قادر كل المقدرة على استجابتها بحسب مشيئته الصالحة من نحونا.

ليتقدس اسمك: ان الاسم هو كناية عن الشخص نفسه. وكم هو جميل عندما ندخل الى حضرة الله المباركة للصلاة ان ننشغل اولا بمجده، قبل ان نستعرض طلباتنا الخاصة وحاجياتنا. فليس الله لنا كأب يملك مستودع العطايا والبركات والهبات فنأتي اليه لكي نتزود منه بما يلزمنا للانفاق في ملذاتنا. بل يجب علينا عند الوجود في حضرته البهية ان نكون في وقار الساجد المدرك لعظمة الخالق وقداسته المطلقة، بحيث نطلب ونرغب اولا في ان يتقدس اسمه المبارك حيثما اعلن، ولا سيما فينا كمؤمنين. اذ ان اسم الله المبارك دعي علينا كما هو مكتوب "اما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم" يع2: 7 "لكي يطلب الباقون من الناس الرب وجميع الامم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله" اع15: 17. ففي الوقت الذي يهان اسم الله والمسيح في العالم من قبل اشخاص كثيرين يتسيد الشيطان على قلوبهم وحياتهم، كم يجب ان نحرص في حياتنا العملية على ان يتقدس اسم الله ابينا ويتمجد من خلالنا اولا لاننا لهذا دعينا كما هو مكتوب "بل قدسوا الرب الاله في قلوبكم، مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف" 1بط3: 15.

ليأت ملكوتك: بعد الانشغال بمجد وقداسة الله نفسه كالخالق لكل شيء والمحب الذي بادر الى فداء نفوسنا من الهلاك ودعانا الى مجده الابدي في شخص ربنا يسوع المسيح، كم هو مناسب ان ننتقل في صلاتنا الى الطلب بخصوص ملكوته. وهذا الملكوت له وجهان: الوجه الاول هو ملكوت السموات، اي دائرة الاعتراف بملك السماء على الارض. وهذا الوجه له طابع السرية لان الملك المفترض لهذا الملكوت، اي الرب يسوع المسيح، ليس مالكا بصورة علنية في الارض الان، ولكنه يملك في قلوب المؤمنين به، الذين يجب ان يعملوا على امتداد هذا الملكوت من خلال البشارة والاهتمام بخلاص نفوس الناس، بانتظار ظهور المسيح بالمجد والقوة ليملك علنا على العالم، بحيث ان المؤمنين به سيملكون معه كما هو مكتوب "ان كنا نصبر فسنملك معه..." 2تي2: 22 وهذا هو الوجه الثاني للملكوت الذي يجب ان نطلب مجيئه في صلواتنا "ليأت ملكوتك". فرغبة الروح القدس الذي يسكن في الكنيسة عروس المسيح هي في ان يأتي الرب لأخذ المؤمنين اليه تمهيدا لملكه السعيد على العالم لمدة الف عام "والروح والعروس يقولان تعال. ومن يسمع فليقل تعال..." رؤ22: 17. وسيحقق الرب هذه الطلبة سريعا حسب وعده الصادق "...نعم. انا آتي سريعا. آمين. تعال ايها الرب يسوع" رؤ22: 20. وسيكون لسان حالنا كشركاء في ملكوت المسيح هذه الترنيمة الجديدة للرب "...مستحق انت...لانك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامة، وجعلتنا لالهنا ملوكا وكهنة فسنملك على الارض" رؤ5: 9و10. والرسول يعقوب يقول للمؤمنين على سبيل تشجيعهم "اسمعوا يا اخوتي الاحباء. اما اختار الله فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه" يع2: 5. فلنسع اذا الى العمل الحثيث من اجل ملكوت الله، نامين في نعمته ومحبته، وطالبين باشتياق سرعة مجيء الرب حيث سنراه وجها لوجه ونكون معه الى ابد الابدين. آمين.

-لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض: هذه هي الطلبة الثالثة التي ذكرها الرب في هذه الصلاة النموذجية. وفيها يلفت نظرنا الى انه عندما نصلي، يجب ان نكون في خضوع تام لمشيئة الله بالنسبة لحياتنا، مهما كانت هذه المشيئة، لانها صالحة على الدوام. ففي الوقت الذي يتسيد الشيطان على العالم ويخضعه لمشيئته الشريرة، كم هو مهم ان نطلب ان تكون مشيئة الله هي السائدة على حياتنا. وما أروع ربنا يسوع كالمثال الكامل الذي يجب ان نقتفي آثاره، عندما كان يعاني الالام النفسية في بستان جثسيماني في الليلة التي اسلم فيها للصلب، اذ سلم بالتمام نفسه لمشيئة الاب "...وخر على وجهه وكان يصلي قائلا يا أبتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت...فمضى ايضا ثانية وصلى قائلا يا أبتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكأس الا ان اشربها، فلتكن مشيئتك...وصلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه" مت26: 39-44. فكم من مرة نصلي من اجل موضوع معين ونحن نرغب في اعماقنا ان تتم الاستجابة بحسب مشيئتنا وليست مشيئته هو. لذلك وضع الرب لنا القاعدة الصحيحة للصلاة من هذه الناحية، ولا سيما اننا قبل الايمان كنا نتصرف كأبناء المعصية "...في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والافكار..." اف2: 3. اما بعد الايمان، فان مشيئة الله هي التي يجب ان تسود على حياتنا عن طريق خضوعنا بالكامل وتسليم امورنا له بثقة لانه الاله الكلي الحكمة الذي يقودنا في سبل الخير والحياة والسلام على الدوام.

ولكن الاستجابة الكاملة لهذه الطلبة ستكون في ملك المسيح الذي سبق وطلبنا مجيئه. حيث يكون الشيطان مقيدا والمسيح هو الذي يسود بسلطانه على الارض. حينئذ ستنفذ مشيئة الله على الارض بتمامها وكمالها كما هي منفذة في السماء، حيث الملائكة جاهزون في كل حين لتنفيذ مشيئته كما هو مكتوب "باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه" مز103: 20.

-خبزنا كفافنا أعطنا اليوم: هذه هي الطلبة الاولى من الطلبات الاربع المختصة بحاجات الانسان التي يطلبها بالصلاة. فالمؤمن يعتمد على الله في تأمين حاجات الجسد وكافة الاعواز الزمنية. وفي هذه الطلبة علمنا الرب ان لا نسأل من اجل الترفيه او الملذات لانه في هذه الحالة يقول الرسول يعقوب "تطلبون ولستم تأخذون لانكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم" يع4: 3. كما لفت الرب انظارنا الى ان الطلب يجب ان يكون يوما بيوم فلا نقلق بالنسبة لامور الغد. وهو قال في نفس الموعظة على الجبل "انظروا الى طيور السماء. انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن وابوكم السماوي يقوتها. ألستم انتم بالحري أفضل منها...فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل او ماذا نشرب او ماذا نلبس. فان هذه كلها تطلبها الامم، لان اباكم السماوي يعلم انكم تحتاجون الى هذه كلها. لكن اطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم. فلا تهتموا للغد لان الغد يهتم بما لنفسه. يكفي اليوم شره" مت6: 26-34. كما ان الرب من خلال هذه الطلبة علمنا ان نتحذر من الطمع او الاتكال على الغنى كما قال في موضع آخر "...انظروا وتحفظوا من الطمع. فانه متى كان لأحد كثير فليست حياته من امواله" لو12: 15 ثم ضرب لهم مثلا عن الغني الغبي الذي أخصبت كورته، ففكر في نفسه ان يهدم مخازنه ويبني اعظم منها لجمع غلاته وخيراته "وأقول لنفسي يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة. استريحي وكلي واشربي وافرحي. فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك. فهذه التي أعددتها لمن تكون. هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا لله" لو12: 16-21. والرسول بولس يقول في هذا بالروح القدس "أوص الأغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع" 1تي6: 17.

ولا بد ان نشير هنا ايضا الى ان هذه الطلبة ستكون طلبة المؤمنين في زمان الضيقة العظيمة بعد اختطاف الكنيسة، لان احدا من المؤمنين في ذلك الوقت لن يقدر ان يبيع او يشتري بسبب الاضطهاد الذي سيتعرضون له من قبل السلطات المقاومة للمسيح والبشارة في ذلك الوقت (رؤ13). وسيطلب المؤمنون عند ذلك من الله ان يسدد اعوازهم يوما بيوم، وسيستجيب الله طلبتهم بطريقة عجيبة على رغم الضيق لانه لا يعسر عليه شيء.

واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا: الغفران المقصود هنا هو الغفران الابوي الذي يمنحه الله للمؤمنين. وهو يختلف عن غفران الخطايا الذي يحصل عليه الخطاة عند ايمانهم بالرب يسوع المسيح كالفادي والمخلص كما هو مكتوب عنه "له يشهد جميع الانبياء ان كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" اع10: 43. فالخاطىء الذي لم يختبر غفران خطاياه بالايمان بالمسيح لا يستطيع ان يصلي الى الله كأبيه، لأن اب الخطاة هو ابليس كما قال الرب للاشرار "انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا..." يو8: 44. ويجب ان ندرك هنا ان غفران ذنوبنا كمؤمنين يأتي من خلال الاعتراف بها كما هو مكتوب "ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" 1يو1: 9. فالله لا يستجيب صلواتنا اذا كنا نتساهل مع الخطية في حياتنا "ان راعيت اثما في قلبي لا يستمع لي الرب" مز66: 18 "ونعلم ان الله لا يسمع للخطاة. ولكن ان كان احد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع" يو9: 31.

اما في الجزء الثاني من هذه الطلبة "كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا" فلا يجب ان نفهم منها ان المصلي يطلب من الله ابيه ان يتمثل به فيغفر له خطاياه كما هو يغفر للمذنبين اليه. لان الله اصلا لا يغفر لنا خطايانا بناء على اي عمل نقوم به، حتى ولو كان مسامحة المخطئين الينا. لان غفران الخطايا كما ذكرنا مرتبط بالايمان بالنسبة للخطاة، كما انه مرتبط بالاعتراف بالخطية بالنسبة للمؤمنين. ولا يمكن ان نفهم هذا الجزء من الطلبة الا من زاوية ان المصلي يجب ان يكون على استعداد تام كل الوقت لمسامحة المخطئين اليه، متمثلا بالرب يسوع كما هو مكتوب "محتملين بعضكم بعضا ومسامحين بعضكم بعضا ان كان لاحد على احد شكوى. كما غفر لكم المسيح هكذا انتم ايضا" كو3: 13 "وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح" اف4: 32. فمسألة ان نغفر للاخرين ذنوبهم تجاهنا هي امر الهي يجب اطاعته وليست شيئا يمكن ان نقايض الله به من اجل مغفرة خطايانا. وعلى المؤمن ان يدرك ان المسيح انما جاء الى العالم لا ليصالحه مع الله فقط وانما ايضا مع اخيه الانسان. ولشدة اهمية هذا الامر بالنسبة للرب، عاد للحديث عن موضوع الغفران عند انتهائه من هذه الصلاة فقال "فانه ان غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكن ايضا ابوكم السماوي. وان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم ابوكم ايضا زلاتكم" مت6: 14و15.

ولا تدخلنا في تجربة: هذه الطلبة يجب ان يطلبها المصلي شعورا منه بضعفه الشديد، وتعبيرا عن حاجته الى السند الالهي للحفظ من التجارب والضيقات كما قال الرب "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة..." مر14: 38. وهنا لا بد ان نشير الى نوعين من التجارب يتحدث عنهما الكتاب: النوع الاول هو الذي يسمح به الله لامتحان الايمان ويقول عنه الرسول يعقوب "احسبوه كل فرح يا اخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين ان امتحان ايمانكم ينشىء صبرا" يع1: 2و3. وهذا النوع من التجارب لا يجب ان نطلب من الله ان يحفظنا منها بل علينا ان نشكره من اجلها. اما النوع الثاني فهو التجارب الشريرة التي نتعرض لها، والتي يقول عنها الرسول يعقوب ايضا "لا يقل احد اذا جرب اني اجرب من قبل الله لان الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب احدا" يع1: 13. وهذا النوع من التجارب كما فهمنا لا يأتي من الله كي نطلب منه ان لا يدخلنا فيها. فأي نوع من التجارب اذا قصد الرب من هذه الطلبة؟ يقول الرسول يعقوب كتتمة للآية الاخيرة التي ذكرناها "ولكن كل واحد يجرب اذا انجذب وانخدع من شهوته" يع1: 14. لذلك لا يمكننا ان نفهم هذه الطلبة الا من ناحية الطلب من الله الآب ان يحفظنا من ذواتنا ومن شهوات الجسد الذي فينا والعالم الذي يحيط بنا لاننا بقوتنا الذاتية لن نقوى على الصمود "اذا من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط. لم تصبكم تجربة الا بشرية. ولكن الله امين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة المنفذ لتستطيعوا ان تحتملوا" 1كو9: 12و13. "يعلم الرب ان ينقذ الاتقياء من التجربة..." 2بط2: 9.

لكن نجنا من الشرير: في هذه الطلبة يعلن المؤمن حاجته الى النجاة من قسوة وبطش الشيطان واجناد الشر الروحية التي لا تكف عن محاولة زعزعة ايمان المؤمن او نصب الشراك والفخاخ لايقاعه في الخطية. فالله اله الامانة الذي انقذنا من الهلاك الابدي بسبب الخطية، لن يتركنا بعد الايمان لنكون ألعوبة في يد الشيطان. بل كما هو مكتوب "أمين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير" 2تي3: 3. لقد طلب الرب يسوع المسيح من الله الاب في صلاته الشفاعية في انجيل يوحنا 17 ان يحفظ المؤمنين من الشرير بقوله "لست اسأل ان تأخذهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير" يو17: 15. ونحن نعلم ان الله الآب استجاب للمسيح كل طلبة طلبها عندما كان في الجسد، لانه كان الانسان الكامل الذي لم يطلب اي شيء الا بحسب مشيئة الله. وعليه، فان طلبنا من الاب ان ينجينا من الشرير هي طلبة تعبر عن ثقتنا بأن الله ابينا قادر لا ان يحفظ نفوسنا فقط بل ايضا ان يمتعنا بالنصرة على الشيطان واعوانه وسط كل الظروف التي قد نتعرض لها او نجتاز فيها فنستطيع ان نرنم ترنيمة الظفر "...شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين..." 2كو2: 14.

لان لك الملك والقوة والمجد الى الابد: تنتهي الصلاة كما ابتدأت بحمد الله وتسبيحه الامر الذي يجب ان يكون هدفنا الاول والاخير.

-آمين: هذه الكلمة تعني استجب او ليكن كذلك. وهي كلمة الختام في كل صلاة للتعبير عن ثقة المصلي بأن الله قد استمع صلاته ولا بد ان يستجيبها بحسب مشيئته الصالحة. كما ان المؤمنين الذين يستمعون الى المصلي يشاركونه بالقول آمين، للتعبير عن موافقتهم على ما ورد في الصلاة، كأنها تعبر عن لسان حالهم ايضا. لذلك جاءت هذه الصلاة بصيغة الجمع لان المصلي يتكلم بلسانه ولسان اخوته ايضا.

خاتمة

يبقى ان نسأل، هل قصد الرب من وراء تعليم هذه الصلاة ان نرددها حرفيا، او عددا معينا من المرات، او عند كل مناسبة؟ ام انه ذكرها كنموذج لما يجب ان تكون عليه الصلوات من حيث مضمونها عندما نقف امام الله ابينا للتكلم معه؟ لقد علمنا الرب يسوع، في الموعظة على الجبل ايضا، انه "حينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالامم. فانهم يظنون انه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم..." مت6: 7و8. كما يجب ان لا ننسى ان المؤمن هو شخص مولود من روح الله القدوس، وليس هو بحاجة الى ترديد محفوظات امام الله عندما يصلي، بل الروح القدس الذي فيه هو يعينه عند الصلاة لقول ما يريد قوله كما هو مكتوب "وكذلك الروح ايضا يعين ضعفاتنا لاننا لسنا نعلم ما نصلي لاجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها" رو8: 26. فالمؤمن الذي يريد ان يصلي يأتي الى حضرة الله ليتكلم بما يشغله فيه الروح القدس، ان كان بالنسبة لما يخص مجد الله او بالنسبة للاحتياجات الزمنية.

امر اخر تجدر الاشارة اليه هو ان المسيح قال لتلاميذه قبل ان يذهب الى الصليب انه سيقوم من الموت وانهم سيرونه مرة اخرى فتفرح قلوبهم، واضاف "في ذلك اليوم لا تسألونني شيئا. الحق الحق اقول لكم ان كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم. الى الان لم تطلبوا شيئا باسمي. اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا" يو16: 23و24. فمن هذه الآيات نفهم ان الصلاة باسم المسيح هي الصلاة المستجابة عند الله الآب كما تؤكد ذلك شواهد عديدة. الا ان المسيح يقول "الى الان لم تطلبوا شيئا باسمي" ما يعني ان الصلاة التي علمها الرب قبل قوله هذا لا تدخل في اطار الصلاة باسم المسيح، ولو افترضنا ان التلاميذ كانوا يرددونها كما هي. والمقصود بعبارة "الصلاة باسم المسيح" لا ان نذيل صلواتنا بعبارة "باسم المسيح. آمين" مع انه لا مانع ابدا في ذلك، بل المقصود ان نصلي على اعتبار ان الله يستمع الينا وكأن المسيح نفسه هو الذي يصلي اليه، والا لما كانت هناك اي امكانية لاستجابة صلواتنا كبشر. ولكن هذا كله لا يمنع بالطبع من ذكر او استخدام عبارات "الصلاة الربانية" اثناء قيامنا بالصلاة التي يرشدنا فيها الروح القدس، لانها بالنتيجة هي جزء من كلمة الله المقدسة التي يعرف الروح القدس كيف يستخدمها في مكانها الصحيح والمناسب اثناء الصلاة.

اخيرا، وليس آخرا، نكرر ان الرب يسوع علم هذه الصلاة للجموع كنموذج تنسج على منواله الصلوات، ولكنها لم تكن صلاته هو. فلا يجب ان نفهم من كون الصلاة معروفة باسم "الصلاة الربانية" انها كانت الصلاة التي يصليها المسيح لله ابيه. والسبب البسيط هو انه لا يمكن مثلا ان المسيح يطلب الى الآب ان يغفر له خطاياه، لانه هو القدوس الطاهر البار الذي لم يفعل خطية ولم يعرف خطية ولم تكن فيه خطية. ولله ابينا والرب يسوع المسيح كل المجد والكرامة الى ابد الابدين. آمين



-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
_________________________________________________________________



الغفران

من هو اله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه. لا يحفظ إلى الأبد غضبه فانه يسر بالرأفة. يعود يرحمنا يدوس آثامنا وتطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم. ميخا7: 18-19

معجبة جداً أنا بهذا الاختراع الذي اسمه الكمبيوتر، علماً أنني بادرته للوهلة الأولى حين تعارفنا بعدائية مقصودة. فبغض النظر عن طاقاته الخدماتية الهائلة ، ودون الخوض الآن في مجال الكم الهائل من الأذى الذي يمكن أن يتأتى من هذه الآلة نفسها، ظللت ولفترة طويلة رافضة لفكرة حلول هذه الآلة مكان القلم والكتاب. ولا أظن الأسباب كانت عقلانية وإنما مجرد صداقة حميمة ربطت بيني وبين القلم والكتاب منذ زمن لا اذكر بدايته، جعلتني دائماً ارفض التخلي عنهما لصالح دخيل كل ما في أمره انه عجائبي القدرة في مضاعفة قيمة الوقت خدمة للفكر البشري وتواصله. ولكن لا بد لي أن اعترف بتقديري الصارخ لخاصة محددة من خصائص هذا الجهاز(الكمبيوتر) عندما يستخدم كآلة كاتبة.

تندرج هذه الخاصة على شاشة الكمبيوتر تحت قائمة التحرير أي في اللغة الإنكليزية: Edit

وهي تسمى :

the undo function

وإذا أردنا ترجمتها إلى العربية بشكل دقيق فهي لا يمكن أن تترجم إلا بهذه العبارة " إرجاع الحالة إلى ما قبل الفعل أو ما قبل حدوث الفعل" أو ربما بتعبير اكثر تبسيطاً كأن شيئاً لم يكن. فأنت عندما تستخدم جهاز الكمبيوتر للكتابة بإمكانك أن تكتب وتمحي في المساحة ذاتها ملايين المرات، وكلما محوت تعود المساحة بيضاء من جديد، لا اثر عليها خلافاً للكتابة على الورق. فأنت إن محيت الكتابة على الورق تركت وراءها ظلاً، وان شطبتها تبقى محتلة مساحة. فإما أن تخسر مساحة الكتابة نقاوتها وتبقى ملوثة بآثار الماضي وإما أن تصير مساحتها الاستيعابية إلى تناقص مستمر.

كم أتمنى أحياناً لو كان في تركيبتنا نحن البشر مثل هذه الخاصة، "إعادة الحالة إلى ما قبل الفعل" ولربما كانت موجودة ولكننا لم نستخدمها قط عن قصد أو سهواً فتآكلها الصدأ. ولو أعاد الناس استكشاف هذه الخاصة فيهم وتأهيلها لعاشوا بسعادة اكبر وحب اكثر وسلام مهما كبرت قضاياهم وعظمت أخطاؤهم أو عظم ظلم الآخرين لهم.

كم من الأفعال لو خيرنا استرجاعها لما احتجنا إلى التفكير مرتين؟ وكم من الأقوال لو خيرنا استرجاعها لمحوناها كلياً من قاموس لغتنا؟ قد نكون على كثير من الحق إذا فكرنا أن خاصة "إرجاع الحالة إلى ما قبل حدوث الفعل" تسقط فاعليتها في كثير من الأحيان أمام فظاعة أفعالنا، ولكن الحق الأقوى الذي لا يمكننا الهروب منه هو أن هذه الخاصة لا يمكن أن تقف أبداً عاجزة أمام آثار أي فعل أياً كان حجمه. والفعل يؤذي مرة واحدة وينتهي وإنما تبقى آثاره تكوينا إلى الأبد وهي قد تكوي على السواء فاعلها ومن تقع عليه.

the undo function أو إرجاع الحالة إلى ما قبل حدوث الفعل

إذا مارسها الخاطئ صادقاً هي " التوبة " إذ نحن نطلب من الله أن يمحو ما صدر عنا فلا يحسب علينا، وكأنه لم يكن.

والله قادر ويشاء أن يغفر لنا كل خطايانا. والكتاب المقدس لا يستثني إلا خطيئة واحدة هي التجديف على الروح القدس. إذ نقرأ في الإصحاح الثالث من مرقس العدد 28-29 : " الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية ". وليس المجال هنا للخوض في هذا العدد وإنما الدعوة هنا هي للتأمل كم عظيمة هي رحمة الله وكم هي بلا حدود محبته لنا إذ يعطينا حرية التحكم بإمكانية " إرجاع الحالة إلى ما قبل حدوث الفعل".

نحن حين نتوب وكأننا نحرك بأيدينا تلك الخاصة لدى الله. "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" 1يوحنا1: 9 وتعود صفحتنا بيضاء من جديد أمامه. وإذا مارس من ارتكب الخطأ أو الخطيئة ضده هذه الخاصة ذاتها، "إرجاع الحالة إلى ما قبل الفعل"، فهي تصبح "الغفران". هي الغفران الذي لا يقبله الله منا إلا هكذا كاملاً. فنحن عندما نغفر علينا أن نقطع آثار الفعل الذي ارتكب بحقنا أياً كانت قباحته. نحن لا نستطيع أن نتأكد أننا غفرنا للآخر إلا إذا عادت المحبة تعمل فينا تجاهه من جديد. والمحبة عندما تعمل فينا يراها الجميع، يرافق المحبة عطر يغني عن التعريف بها فلا نعود نحتاج أن نثبت لأي كان صدق محبتنا لان المحبة تحكي عن ذاتها والمحبة الصادقة دائماً لها ثمار.

الغفران لا يمكن أن يكون صادقاً ما لم يسمح للمحبة أن تثمر كما أن المحبة لا تشهد لذاتها إلا إذا رافقها الغفران حينما تدعو الحاجة إليه. أحبنا الله فغفر لنا من خلال موت ابنه الوحيد، وهو يفتح لنا باب المغفرة أبدا كي لا نسقط من محبته. والتوبة والغفران ليستا خيارين وإنما شرطان مطلوبان من المؤمن. فنحن من دون التوبة لا نحصل على المسيح إذ دم المسيح هو وحده القادر على غسل خطايانا، " لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا" متى26: 28 . ومن دون المسيح لا عبور إلى الحياة الأبدية فهو الطريق الوحيد"... ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" يوحنا14: 6. ومن دون الغفران للآخرين نحن أيضاً أموات في الخطايا " ما لم تغفروا للناس زلاتهم لن يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم" .

إن تمسكنا بأخطاء الآخرين تجاهنا امسك الله عنا غفران خطايانا. ومن منا حين يقف أمام قدسية الله وبهاء مجده لا ينحني خجلاً من معصيات وحده الله يعلم بها فنقول كما قال داود: " ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك امح معاصي. اغسلني كثيراً من إثمي ومن خطيتي طهرني. لأني عارف بمعاصي وخطيتي أمامي دائماً. إليك وحدك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت..." مزامير 51: 1-4

الله يغفر لنا جميع خطايانا وليس فقط يغفر، فهو " يطرح جميع خطايانا في أعماق البحار" وما يطرح في أعماق البحار إما أن يتحلل ويذوب وإما أن يطمره قاع البحر وفي كلتي الحالتين هو غير منظور. خطايانا أمام الله، عندما نتوب عنها، كأنها لم تحدث، كلها، ومهما تكررت!! وهو لا يقبل منا بأقل من ذلك عندما نغفر للآخرين.

____________________________________________________________________________